السيد جعفر مرتضى العاملي

111

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

تريد الوصية لابن الزبير : ذكرت الرواية المتقدمة : أن الزهراء « عليها السلام » دعت علياً « عليه السلام » حين وفاتها ، وقالت له : إما تضمن ، وإلا أوصيت إلى ابن الزبير . . مع أنه لم يظهر من علي « عليه السلام » ما يدعو إلى التهديد بخيار كهذا ، وليس ثمة ما يوحي أو يدل على أنه « عليه السلام » متردد أو سوف يتردد في تنفيذ وصيتها . . كما أنه لا معنى لاختيار ابن الزبير لهذه المهمة - والمقصود به هو عبد الله ابن الزبير ابن عبد المطلب - دون علي « عليه السلام » لأن ذلك يعد إهانة منها لسيد الأوصياء وهي منزهة عن ذلك ، وكذا يقال بالنسبة لسائر بني هاشم ، والخلَّص من الصحابة ، أمثال : سلمان ، وعمار ، وأبي ذر ، والمقداد ، وأبي الهيثم بن التيهان ، وقيس بن سعد ، وغيرهم . مطالبة الزهراء « عليها السلام » بحقها بأمر علي « عليه السلام » : وقد ذكرت بعض الروايات التي تقدمت : أن علياً أمير المؤمنين « عليه السلام » هو الذي طلب من الزهراء « عليها السلام » أن تبادر للمطالبة بإرثها ونحلتها . . ولعله لأنه « عليه السلام » يريد بذلك أن يحرج الغاصبين ، من حيث إن صاحب الحق الشرعي هو الذي انبرى للمطالبة بحقه . . فلا مجال لاتهام علي « عليه السلام » بأنه يثير أموراً من عند نفسه ، لتكون وسيلته إلى غيرها . كما أن المطالب بهذا الحق هو الزهراء « عليها السلام » ، التي تعيش